حيدر حب الله
135
حجية الحديث
الباحثون في الحديث في العلل عند المذاهب كافّة ، لكنّني أرى أنّه من الضروري أن يُفرد الإماميّة اختصاصاً في مباحث علل الحديث ، ويشبعوها أكثر بالتحليل والنقد ، فما تزال متفرّقةً في بحوثهم ، وهذا التفرّق يمنع عن تكوّن صورة ملتئمة للمشهد في وعي الباحثين ، فنحتاج لدراسة العلل بخبرويّة عالية بغية تأمين صورة واقعيّة للحديث الشريف في مصادر التراث الإسلامي عموماً . وعلى أيّة حال ، فإنّ أبرز العلل العامّة والنقاط المعيقة في تقديري « 1 » ، والتي تواجه الحديث الإسلامي - مع موافقتي الجزئيّة على ما ذكره بعض الباحثين ، من أنّ قصور المنهج التقليدي في نقد الحديث دفع لظهور تيار نقد السنّة الشريفة في المجتمعات الإسلاميّة « 2 » - هي على الشكل التالي : 1 - أزمة النقل بالمعنى العنصر الأوّل هنا هو أزمة النقل بالمعنى ، فقد بحثنا في محلّه بالتفصيل مسألة النقل بالمعنى ، وقلنا بأنّ غالب الأحاديث منقولةٌ بالمعنى بما فيها بعض الأحاديث المصنّفة في عداد المتواترة ، ولا أقلّ من أنّ غالب الأحاديث لا يُعلم أنّه منقول باللفظ . ويقرّ العلماء بهذه الظاهرة في قطاع كبير من الروايات والأحاديث ، ويرون أنّ الرواة ينقلون بالمعنى ، فقد تتغيّر الألفاظ هنا وهناك قليلًا ، وربما يؤدّي هذا التغيّر إلى حدوث تغيّر في بعض المساحات الدلاليّة من غير قصد ؛ لأنّ النقل بالمعنى يُخضع الحديث -
--> ( 1 ) لكلّ واحدة من هذه النقاط قصّتها في البحث الحديثي ، وقد تعرّضنا لأكثرها - إن لم يكن لجميعها - بالتفصيل في أبحاثنا الرجاليّة والحديثية وفي كتبنا المختلفة في هذا المجال ، فلتراجع ، ونحن نذكر عناوينها هنا فقط منعاً للإطالة ، وكلّ خبير بهذه الملفّات سيدرك هنا حجم تأثير هذه العناوين التي سوف نذكرها ، راجياً من الجميع التحلّي بقدر عالٍ من الموضوعيّة والابتعاد عن المناشئ المذهبيّة أو الدينيّة التي تدفع - أيديولوجياً - لاختيار موقف . ( 2 ) انظر : محمد طاع الله ، أصول الفقه عند المحدَثين : 120 - 121 .